السيد كمال الحيدري
69
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
كان لغيره أعرف » . من الحقائق التي ثبتت في مباحث علم النفس أنّ للإنسان وهو العالم الصغير قوى ثلاث : أعلاها : العقل النظري ، وكماله بالعلم بالله وآياته . وأوسطها : العقل العملي ، وكماله بالعبادة والطهارة والتقرّب إلى الله بالذكر والفكر والشوق والوجد والصلاة والطواف وغيرها من الأعمال النفسيّة والبدنيّة . وأدناها : القوّة الحيوانية المباشرة للأعمال التي تؤثّر في اكتساب الأخلاق والملكات للنفوس ، فيبقى أثرها في النفس كالكتابة في اللّوح . إذا اتّضح ذلك ، فالعالم وهو الإنسان الكبير فيه أصناف ثلاثة من الملائكة : أعلاهم : وهم الملائكة المقرّبون ، ويعبّر عنهم في القرآن تارةً بقوله : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ( غافر : 7 ) ، وتارة بقوله : وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( الأنبياء : 19 ) . وأوسطهم : المعبّر عنهم بقوله : وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الكمال ونعوت الجلال . وقوله : « وهم يعملون بعلمه » أي حملة العرش ومن حوله يعملون بمقتضى علمه ولا يخالفونه طرفة عين : لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ